محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

472

بدائع السلك في طبائع الملك

الفائدة الثانية : شهادته بأنه أكرم الخلق على الله تعالى وارفعهم لديه مقاما ، وتقريره على طريقة الامام الفخر انه صلى الله عليه وسلم بلغ لهذا الكمال العظيم في انتفاع الخلق به في الدعوة إلى التوحيد أولا ، والحث على مكارم الأخلاق ثانيا ، مبلغا لم يبلغه أحد من أكابر الأنبياء والرسل ، لأنه عند ظهوره صلى الله عليه وسلم ، قلب الدنيا من الباطل إلى الحق . ومن الظلمة إلى النور ، في أكثر بلاد المعمور ، حتى اطلق الألسنة بالتوحيد ، وطهر النفوس من خبائث « 665 » الاخلاق ، ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى بحسب الامكان ، وعند ذلك فهو صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق على الله تعالى ، وأفضل رسول بعثه . قال ابن التلمساني : لا شك في فضله من هذا الوجه ، مع ما له من الفضائل . الفائدة الثالثة : اقتضاؤه بهذه الدلالة والشهادة اقتداء « 666 » الخلق به في سياسة الدين والدنيا لامرين « 667 » : أحدهما : ورود الامر بذلك كتابا وسنة بقوله تعالى « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ » الآية « 668 » قال عياض عن الترمذي « 669 » الحكيم : الأسوة في الرسول الاقتداء به ، والاتباع لسنته ، وترك مخالفته في قول أو فعل وقوله صلى الله عليه وسلم : ان أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها .

--> ( 665 ) س : رذائل . ( 666 ) س : اقتضاء . ( 667 ) س : امرين . ( 668 ) آية 21 سورة 33 . ( 669 ) الحكيم الترمذي : سبقت ترجمته .